سعيد حوي
231
الأساس في التفسير
الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ، ومن تلا الإنجيل حق التلاوة وصل إلى الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ، ومن تلا القرآن حق التلاوة وصل إلى الإيمان بالقرآن ، إن الآية تحتمل ذلك كله ، كما تحتمل الطعن في أهل الكتاب في أنهم لا يؤمنون بكتابهم أصلا ؛ لأنهم لا يتلونه حق تلاوته وهكذا ، فهذه الآية التي تختم الفصل تفهم فهوما عدة ، وكل فهم من فهومها يخدم السياق بشكل ما . وكما بدأ الفصل الأول بقوله تعالى : يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ * وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ . فإن الفصل الثاني من هذا المقطع ينتهي بقوله تعالى : يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ * وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ . وبذلك ينتهي المقطع الثالث ولكنها نوع نهاية كما سنرى ، وهاتان الآيتان فسرناهما من قبل وتأتيان هنا معلنتين انتهاء الخطاب التفصيلي لبني إسرائيل بما بدئ به هذا الخطاب ، رابطتين آخر الكلام بأوله ، وفيهما تكرار للأمر ؛ زيادة في الحث ، فلعله ينفع التذكير اللاحق حيث لم ينفع التذكير السابق وقد آن الأوان - وقد انتهى المقطع - أن نتكلم كلمة أخيرة في سياقه ، قبل أن نعقد بعض الفصول التي وعدنا بها تفصيلا ، لأمور وردت معنا . كلمة أخيرة في سياق المقطع الثالث : - رأينا أن المقطع الثالث - مقطع خطاب بني إسرائيل - يتألف من مدخل وفصلين ، وأن فاتحة الفصل الأول هي خاتمة الفصل الثاني ، ورأينا أن المدخل فيه مجموعة أوامر ونواه ، في تطبيقها صلاح حال بني إسرائيل وأمثالهم ممن عقده سير طويل ، ثم رأينا أن الفصل الأول كان في أجواء الآية الأولى من المدخل ، وأن الفقرتين الأولى والثانية من الفصل الثاني كانت في أجواء الآيات الثلاث اللاحقة على الآية الأولى ، ثم جاءت الفقرة الثالثة في الفصل الثاني لتناقش في قضية الآية الأولى من هذه